أدنى نتيجة للمؤتمر الوطني الأفريقي في الانتخابات المحلية
يبقى المؤتمر الوطني الأفريقي أكبر حزب في جنوب أفريقيا لكنه تراجع إلى نحو 30.8% في الانتخابات المحلية، ما يفرض مفاوضات ائتلاف في نحو 120 مجلساً بلدياً معلقاً.

دخلت جنوب أفريقيا موسم الائتلافات. فبعد الانتخابات المحلية التي أُجريت في 4 نوفمبر، وحملت المؤتمر الوطني الأفريقي أسوأ نتيجة له منذ انتهاء الفصل العنصري، بدأت الأحزاب مفاوضات لتشكيل إدارات في نحو 120 مجلساً بلدياً معلقاً لم يحصل فيها أحد على أغلبية مطلقة، بحسب ما ذكرته أفريكانيوز.
وبحسب النتائج التي نشرتها المفوضية الانتخابية المستقلة، حصل المؤتمر الوطني الأفريقي على نحو 30.8% من الأصوات، فظل أكبر حزب في البلاد لكنه سجل أدنى مستوى له على الإطلاق. وجاء التحالف الديمقراطي ثانياً بنسبة قاربت 24.6%، بينما برز حزب أومخونتو وي سيزوي (MK) قوةً مهمة بنسبة نحو 9.8%. وقالت نيويورك تايمز إن الهزيمة حوّلت الحركة التي يُنسب إليها إسقاط الفصل العنصري إلى «مجرد حزب سياسي آخر».
تحمل المفاوضات موعداً نهائياً صارماً. فللأحزاب مهلة 14 يوماً يحددها القانون لإقامة إدارات محلية تعمل، تشمل مناصب العمدة وقيادة المجالس والحقائب البلدية، وكلها مطروحة على طاولة التفاوض. وفي كثير من المجالس، قد تمسك أحزاب أصغر مثل «مقاتلو الحرية الاقتصادية» و«أكشن إس إيه» بميزان القوة.
يأتي هذا التراجع امتداداً لانحدار بات واضحاً في الانتخابات الوطنية عام 2024، حين فقد المؤتمر الوطني الأفريقي أغلبيته البرلمانية للمرة الأولى منذ عام 1994. فقد أدت فضائح الفساد والبطالة وتردي الخدمات إلى تآكل الولاء الذي كان الحزب يحظى به بفضل تاريخه في التحرر وقيادة نيلسون مانديلا. ويشير السكان في كثير من المجتمعات المحلية إلى نقص المياه وانقطاع الكهرباء وتدهور البنية التحتية.
حذّرت المحللة Xolelwa Kashe-Katiya من أن التعجل في مفاوضات معقدة قد يترك البلديات تحت حكم ائتلافات هشة بطبيعتها. وقد شهدت جنوب أفريقيا انهيار ترتيبات مماثلة من قبل، بعواقب شملت تأخير الموازنات وتعطل مشاريع البنية التحتية وتكرار تغيير القيادات، ويتحمل تبعاتها جميعاً المجتمعات التي تعتمد على المجالس في الخدمات الأساسية.
ما ينتظره الناخبون الآن أبسط من الحسابات المعقدة: صنابير مياه تعمل، وكهرباء موثوقة، ومجالس تؤدي عملها. وسواء استطاعت الصفقات المتفرقة التي ستُبرم خلال الأسبوعين المقبلين تحقيق ذلك أم لا، فهذا ما سيحدد إن كانت هذه الانتخابات نقطة تحول حقيقية، أم مجرد طريق أكثر ازدحاماً يفضي إلى الإحباطات نفسها.
المصادر
يستند هذا المقال إلى تقارير صادرة عن:


